ابن خلدون
131
تاريخ ابن خلدون
ابن يوسف بن سليمان بن علي أميري الزواودة لما كان وقع بينهما وبين السلطان مولانا أبى العباس من النفرة فاستنظره للحركة على الأمير أبى زيان وبعدها إلى بجاية وضمنوا له طاعة البدو من رياح وبعثوا إليه رهنهم على ذلك فردها وثوقا بهم ونهض من تلمسان وقد اجتمع إليه الكثير من عرب زغبة ولم يزل أولاد عريف بن يحيى وخالد بن عامر في أحيائهما منحرفين عنه بالصحراء وصمم إليهم فأجفلوا أمامه وقصد المخالفين من حصين والأمير أبا زيان إلى معتصمهم بجبل تيطرى وأغذ إليه السير يعقوب بن علي وعثمان بن يوسف بمن معهم من جموع رياح حتى نزلوا بالقلعة حذاءهم وبدر أولاد عريف وخالد بن عامر إلى الزواودة ليشردوهم عن البلاد قبل أن يد السلطان بيدهم فصبحوهم يوم الخميس أخريات ذي القعدة من سنة تسع وستين ودارت بينهم حرب شديدة وأجفلت الزواودة أولا ثم كان الظهور لهم آخرا وقتل في المعركة من زغبة عدد ويئسوا من صدهم عما جاؤوا إليه فانعطفوا إلى حصين والأمير أبى زيان وصعدوا إليهم بناجعتهم وصاروا والهم مددا على السلطان أبى حمو وشنوا الغارة على معسكره فصمدوا نحوه وصدقوه القتال فاختل مصافه وانهزمت عساكره ونجا بنفسه إلى تلمسان على طريق الصحراء وأجفل الزواودة إلى وطنهم وتحيز كافة العرب من زغبة إلى الأمير أبى زيان واتبع آثار المنهزمين ونزل بسيرات وخرج السلطان أبو حمو في قومه ومن بقي معه من بنى عامر وتقدم خالد إلى مصادمته ففله السلطان وأجفل القوم من ورائه ثم تلطف في مراسلته وبذل المال له وأوسع له في الاشتراط ؟ ؟ إليه والتبس بخدمته ورجع الأمير أبو زيان إلى أوليائه من حصين متمسكا بولاية أولاد عريف ثم نزع محمد بن عريف إلى طاعة السلطان وضمن له العدول بأخيه عن مذاهب الخلاف عليه وطال سعيه في ذلك فاتهمه السلطان وحمله خالد بن عامر عدوه على نكبته فتقبض عليه وأودعه السجن واستحكمت نفرة أخيه أبى بكر ونهض السلطان بقومه وكافة بنى عامر إليه سنة سبعين واستغلظ أمر أبى بكر فجمع الحرب بن أبي مالك ومن وراءهم من حصين واعتصموا بالجبال من دراك وتيطرى ونزل السلطان بجموعه لعود بلاد الديالمة من الحرث فانتسفها والتهمها وحطم زروعها ونهب مداثرها وامتنع عليه أبو بكر ومن معه من الحرث وحصين والأمير أبى زيان بينهم فارتحل عنهم وعطف على بلاد أولاد عريف وقومهم من سويد فلاها عيثا وخرب قلعة ابن سلامة لما كانت أحسن أوطانهم ورجع عليهم إلى تلمسان وهو يرى أن قد شفا نفسه في أولاد عريف وغلبهم على أوطانهم ورجع عليهم منزلة عدوهم فكان من لحاق أبى بكر بالمغرب وحركة بنى مرين ما نذكره